عبد الرحمن العليمي الحنبلي

20

الدرّ المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ( رض )

وأقمت تحت نظره للاشتغال بالعلم الشّريف ، فأحسن إلىّ ، وتفضّل علىّ ، وأفادنى العلم ، وعاملنى بالحلم ، ومكثت بالدّيار المصرية نحو عشر سنين إلى أن سافرت منها في سنة تسع وثمانين وثمانمائة وأنا مشمول منه بالصّلات ، متّصل من فضله بالحسنات ، ولما عزمت على السّفر حضرت بين يديه ، واستأذنته ، فتألّم لذلك وشقّ عليه ، وكنت أرجو الاجتماع به ، والابتهاج بمشاهدة ذاته الحسنة فلم يقدّر ، فإنّه عاملنى بالجميل ، وشكر المنعم واجب ، فجزاه اللّه عنّى خيرا » . ولم يذكر الكتب والأجزاء التي سمعها عليه ، وإن كنا على يقين أنه قرأ عليه كثيرا من كتب الفقه والحديث . وسيأتي أنه قرأ عليه كتاب « التّسهيل » للبعلىّ ، وحفظه وحلّه عليه . وأفاد في القاهرة من كثير من الشّيوخ سنذكرهم في عداد شيوخه منهم : الخليفة العبّاسى المتوكل على اللّه عبد العزيز ، سمع منه الحديث . . كما أنه جلس بالقاهرة شاهدا . * * * شيوخه : عرفنا ممّا تقدّم حرص العليمىّ - رحمه اللّه - على طلب العلم وأنه سافر في طلبه إلى مصر ، ثم لا أعلم أنه رحل إلى غيرها من حواضر العالم الإسلامي سوى رحلته للحجّ والزّيارة . وكنت أظنّ أن له رحلة طويلة إلى مراكز الثّقافة في عصره وخاصة دمشق وبغداد البلدان الذي يجد فيها طلبته من علماء الحنابلة ، فبغداد معدنهم ومنبعهم ، ودمشق مأواهم ومستقرّهم ، والصّالحية في زمن المؤلف - أكثر بلاد اللّه حنابلة ، ومثلها بعلبك . وذلك أنّ المؤلّف مولع بتتبع أخبارهم ، وجمع تراجمهم منذ زمن بعيد ، فقد نقل ابن حميد